الشريف المرتضى
17
رسائل الشريف المرتضى
يحسن التفضل بإسقاطه ويسقط بالعفو لأنه حق الله تعالى إليه قبضه واستيفاؤه ، ويتعلق باستيفائه ضرر فأشبه الدين . ولا تحابط بين مجراه وقبول التوبة ، وإسقاط العقاب عندها تفضل من الله تعالى ، والوجه الذي ذكرناه من فقد التنافي . ومن جمع بين طاعة ومعصية اجتمع له استحقاق المدح والثواب بالطاعة والذم والعقاب بالمعصية ، وفعل ذلك به على الوجه الذي يمكن . وعقاب الكفار مقطوع عليه بالاجماع ، وعقاب فساق أهل الصلاة غير مقطوع عليه ، لأن العقل يجيز العفو عنهم ولم يرد سمع قاطع بعقابهم . وما يدعي من آيات الوعيد وعمومها مقدوح فيه بأن العموم لا ينفرد بصيغة خاصة في اللغة ، ولأن آيات الوعيد مشروطة بالثابت ومن زاد ثوابه عندهم ، وما أوجب هذين الشرطين بوجب اشتراط من تفضل الله تعالى بالعفو عنه . وهذه الآيات أيضا " معارضة بعموم آيات أخرى ، مثل قوله تعالى : ( ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) ( 1 ) ( وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم ) ( 2 ) و ( إن الله يغفر الذنوب جميعا " ) . ( 3 ) وشفاعة النبي صلى الله عليه وآله إنما هي في إسقاط عقاب العاصي لا في زيادة المنافع ، لأن حقيقة الشفاعة تختص بذلك من جهة أنها لو اشتركت لكنا شافعين في النبي صلى الله عليه وآله إذا سألنا في زيادة درجاته ومنازله . وإذا بطل التحابط فلا بد فيمن كان مؤمنا " في باطنه من أن يوافي بالايمان ، وإلا أدى إلى تعذر استيفاء حقه من الثواب .
--> 1 ) سورة النساء : 48 . 2 ) سورة الرعد : 6 . 3 ) سورة الزمر : 53 .